
*يا أهل الأُخُوَّة والنخوة*
بقلم علي خيرالله شريف وَفَدَ إلى لبنان عشرات الآلاف من المواطنين السوريين من الطوائف الإسلامية(خاصةً من الشيعة والعلويين) ومن الطوائف المسيحية، بعد انتصار ثورة "أبو محمد الجولاني"، خوفاً من أن ينتقِمَ منهم المسلحون التكفيريون المنضوون تحت لوائه، بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد. ولدى هؤلاء المواطنين مبرراتهم للنزوح، لِشِدَّةِ ما عانُوهُ مِنَ التكفيريين أثناء سيطرة الأخيرين على قسمٍ كبير من سوريا منذ سنوات، أي قبل استعادتها من الدولة السورية آنذاك، وَلِما سَمِعوه من تهديدات المسلحين لهم، بعد انتصارهم الأخير، وما شَهِدهُ البعضُ منهم بأمِّ العين. والدول المعربدة في سوريا بالتكفير والشحن الطائفي لم تكتَفِ بعد بما فعلته فيها، بل تتجه نحو إشعال المزيد من الفتن في شتى أنحاء البلاد. إذن، بالمنظار الإنساني نحن أمام حالة إنسانية حقيقية، وبالمنظار الديني والقومي نحن مدعوون جميعاً للوقوف إلى جانب إخوتنا من العرب والمسلمين من السنَّةِ والشيعة والعلويين، ومن إخواننا المسيحيين وغيرهم. وفي الحالتين تُحَتِّمُ عَلَينَا النَخوة وحُقوقِ الإنسان ومكارم الأخلاق، وروابط الدين والطائفة، أن نقف جميعاً إلى جانبهم. نؤازِرُهُم، نُخَفِّفُ عنهم، نَقتَسِمُ مَعهم لُقمَةَ الخبز وظل السقف ووسيلة اتقاء البرد، ونحفظ كرامتهم من الإهانة، لأنهم أعِزة في قومهم وأعزة عند كل من يعرف معنى العزة والكرامة. "فارحموا عزيزَ قومٍ ذَلّ". فيا أهلنا في لبنان، من كل المناطق، نداء الواجب الإنساني والأخلاقي والديني يناديكم. إنَّ بين الضيوف من الأخوة السوريين من يعيش ظروفاً صعبة جداً بعد أن تركوا بيوتَهُم وأرزاقهم ووظائفهم، ويعملُ الأخوة المهتمُّون بهم على إحصائهم وحصر حاجاتهم، وهم في تسابق بين شدة الحاجة وإمكانية حصر العدد؛ لذا نحن بحاجة إلى كل المبادرات، من قبل الأفراد والمؤسسات والجمعيات والبلديات والأحزاب. ونحن بحاجة لدعم الأشقاء في الجمهورية الإسلامية وجمهورية العراق، والمرجعيات الدينية، والمساجد والكنائس وغيرهم، ليرفدوا الأخوة السوريين ويؤازروهم في شِدَّتِهِم، ريثما تستقر الأوضاع في بلادهم ويتم توفير الضمانات لعودتهم إليها معززين مكرمين. قد يُحَدِّثُ نفسَهُ قارئٌ كريم بأننا يكفينا في لبنان ما نعيشه من معاناة. نعم نحن نعيشها، كما يعيشها إخواننا السوريون اليوم وكما عاشوها بالأمس، وهذا يحتم علينا وعليهم أن نساند بعضنا. والتاريخ يشهد أننا كلما ساندنا بعضنا، نبلسم الجراح ونخفف المآسي التي تعصف بنا. اليوم يوم النخوة يا أهل النخوة، واليوم يوم الأُخُوَّةِ والتعاضد والتكافل، وهذا الموقف هو بمثابة المقا-و-مة لما يُحاكُ لنا من مؤامرات ويُنَفَّذُ فينا من خطط . *الخميس 26 كانون الأول 2024*

